الشيخ محمد علي الأنصاري
152
الموسوعة الفقهية الميسرة
يصحّ بالإجازة المتأخّرة « 1 » . ثالثا - إجراء المميّز صيغ العقود والإيقاعات وكالة : تكلّم الفقهاء المتأخّرون عن جواز إجراء المميّز صيغ العقود والإيقاعات وكالة عن غيره . والوكالة إمّا عن وليّه أو غيره ، وما كان عن وليّه إمّا أن يكون في معاملة ترتبط بمال الطفل نفسه أو بمال غيره . وهل المسألة مبتنية على أنّ عبارات الصبي مؤثّرة في مؤدّاها أو هي كالعدم ، ووجودها وعدمها سيّان ؟ اختار جملة من المتأخّرين أنّ الطفل المميّز لا يعدّ مسلوب العبارة ، ولولا النهي عن دفع ماله إليه قبل بلوغه لكانت معاملاته مؤثّرة ، فإذا رفعنا اليد عن صحّة معاملاته للدليل ، فلا دليل على رفع اليد عن صحّة عباراته وشمول العمومات والإطلاقات لها . وبناء على ذلك لو صار المميّز وكيلا من قبل وليّه أو غيره في مجرّد إجراء صيغة المعاملة مع فرض أنّ المتبنيّ والمتولّي لطرف المعاملة من له أهليّة المعاملة ، فلا مانع من تأثير عقده . نعم استثنى بعضهم ما لو وكّله الوليّ في إجراء صيغة العقد في بيع مال الطفل نفسه ؛ لأنّه اعتبره مشمولا للنهي الوارد عن تصرّف الطفل في ماله ، في حين ردّهم الآخرون بأنّ ذلك ليس تصرّفا في ماله . وكلّ من قال بالصحّة في الفرض السابق ، قال بالصحّة في هذا الفرض أيضا ، وقال بالصحّة هنا بعض من لم يلتزم بالصحّة هناك « 1 » . رابعا - المستثنيات : استثنى الفقهاء من عدم صحّة معاملات المميّز بعض الموارد يرتبط قسم منها بخصوص البيع ، والقسم الآخر بغيره من العقود والإيقاعات : 1 - ما يستثنى من خصوص البيع : استثنى بعض القائلين بعدم صحّة بيع المميّز الموارد التالية . أ - بيع المحقّرات وشراؤها : ويقصد بها ما لم تكن لها قيمة عالية ، بل كانت قيمتها دانية ومعيّنة ، مثل البقل والخبز وما يشتريه الأطفال لأنفسهم من المأكولات
--> ( 1 ) انظر فقه العقود 2 : 172 ، فتكون حاصل نظريّته : صحّة عقد المميّز في صورتين : إذا كان العقد تحت إشراف الوليّ ، أو كان ملحوقا بإجازة الوليّ ، أو إجازة المميّز بعد بلوغه . 1 انظر : مصباح الفقاهة 3 : 258 - 260 ، ومنهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 16 ، كتاب البيع ، شروط المتعاقدين ، المسألة 58 ، وكتاب البيع ( للإمام الخميني ) 2 : 30 ، وتحرير الوسيلة 2 : 461 ، كتاب البيع ، شرائط المتعاقدين ، وهدى الطالب 4 : 94 ، ومنهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 24 ، كتاب البيع ، شرائط المتعاقدين ، تعليقة السيّد الصدر ، رقم ( 52 ) .